آراء حرةاحدث الاخبار

السعي للمثالية… بين الضرورة و السراب! – الجزء الأول

بقلم: د. سالي الشيمي

وناسه مصريه – السعي للمثالية… بين الضرورة و السراب! الجزء الأول بعنوان (يوما ما ستمر بنقطة ضعفك… ولن تضعف! )

لا تسعى لأن تكون مثاليًا أسعَ أن تكون حقيقيًّا.

كلمات سهلة، ورنانة جدا…  و لكن آلية تطبيقها تستلزم الخروج من إطار الكلمات إلى الواقع، وتستلزم أيضا الإجابة بصدق عن بعض الأسئلة

ما ذاتي ؟ وما أنواعها؟

ما الحقيقي منها

و كيف أصل لتلك الحقيقية؟

الذات اصطلاحا لها العديد من التعريفات ولكن أقربهم لموضوعنا  (أنت وما تتصوره عن نفسك وما تشعر به.)

الذات – باختصار شديد لا يخلّ بالهدف- لها أربعة أنواع: هذه التي تعرفها عن نفسك، و أخرى اجتماعية يعرفها الناس عنك، و تلك التي لا تعرفها عن نفسك ولا يعرفها عنك الناس، و الأخيرة الذات الحقيقية وهي ما تهمنا حاليًا.

الذات الحقيقية هي التي يجب السعي للوصول إليها، تكمن في  اتصالك بكل ما تشعر به حقا في وقته( خوف، فرح، حزن، غيرة، سخط… ) وليس فقط ذاتك الاجتماعية التي تتجمل لتظهرها للناس.

واعلم أن شقاءك يتسع بقدر ما تتسع الفجوة بين الذاتين.

كيف أتصل بذاتي الحقيقية؟

أولا وقبل كل شيء: تجنب الاتصال الخاطيء بمشاعرك.

 مثال: أن تتجاهلها أو أنك تمثل شيئا عكس ما تشعر به، أو أنك تبالغ في الاندماج في ما هو ملهاة عنها.

الاتصال بها يكمن في إقرارك بما تشعر به وعدم تجاهله وفي كيفية حديثك معها أيضا ( أنا أحب كذا \ أنا أكره كذا/ أنا خائف من كذا…)

ثانيا :تواصل مع دوائر علاقات صحية و مريحة و أمينة ( ليكونوا أمناء معك)

ثالثا: قلل حِمل المثالية و المفروضات ( فما هو مفروض من وجهة نظرك ليس بالضرورة مفروض بالنسبة لغيرك، تلك هي نظرتك فقط ومن المحتمل أن الآخر لا يشعر بها على الإطلاق)

رابعًا: اعرف أولوياتك.

وهنا يكمن تميزك وتفردك في تلك الذات التي لا يوجد لها بصمة شبيهة على وجه الأرض. قال تعالى:(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (الآية ٤ سورة التين)

و ذلك -مع اعترافك ووعيك – أن الإنسان فُطر على أن يكون ناقصًا، وأن البشرية ليست بحاجة لكمال بشريتك لتحيا ولا البشر بحاجة ليحسنوا صورتهم لينالوا رضا الآخرين.

و لكن هل معنى ذلك ألا أسعى للمثالية؟

 الإجابة هنا  تتخلص من تعريفك للفظ ( المثالية) … يجب أن تسعى و لكن ليس (للمثالية ) بل لتصحيح العيوب و تعديل المسارات التي يجب أن يكون لها مرجع واحد تحتكم إليه.

فسعيك للمثالية يجب أن يكون فقط لسد ثغرات بشريتك ومحاولة لإكمال نواقصها و ليس هدفا في حد ذاته.!

ففي أثناء سعيك هذا ستدرك تماما أنك ضعيف ويمكنك التعرض للفشل ويمكنك أن تحبط وتتجاوز وتختلط عندك الثقة والمخاوف والإحباطات والطموحات، وكل ذلك من بشريتنا

وفي أثناء سعيك أنت مدرك تماما أنه يوما ما -بإذن الله-ستمر بنقاط ضعفك و لن تضعف.

نلتقي في الجزء الثاني .

جوجل نيوز

GECKO_WIDGET_177099

سالي الشيمي

د.سالي الشيمي حاصلة علي بكالوريوس الصيدلة جامعة القاهرة 2005 خبرة 12 سنة في التدريس و الاشراف التعليمي- مناهج الامريكية عضوة في مؤسسة كوجنيا ادفانسد لاعتماد و تقييم المدارس و المؤسسات العلمية حاصلة علي العديد من ورش العمل و كورسات التنمية البشرية و اللايف كوتنشج من خلال الانترنت و غيره مهتمة بالقراءة و توسيع الافق و الاستماع الي كل ما هو جديد لخلق محتوي نافع تعليمي تثقيفي يهدف الي الارتقاء بالتفس البشرية و تحسين جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock