آراء حرة

سكون ما بعد الأربعين – الجزء الثالث

بقلم د. سالي الشيمي

نشرت في: الأحد 20 يونيو, 2021
أخر تحديث: الأحد 1 أغسطس, 2021

ثقافة الأمتنان

سر استدامة النعم في الامتنان… سر الرضا في الامتنان… سر الراحة والسكينة في الامتنان …

يسعي الانسان دائما الي الركض وراء مفهوم السعادة و البحث عنها في اماكن غير مألوفة و بعيدة  اعتقادا منه انها تنقصه  او أنه عاجز عن امتلاكها بالرغم من وجودها بحوزته و نصب عينيه بل و ملاصقه له.

كلنا -منذ نعومة اظافرنا-  نبحث عن السعادة و نركض وراء احلامنا سعيا منا للحصول عليها , منها ما نستطيع تحقيقه و منه ما لا نقدر عليه  … و مع مرور الوقت ننجح في الوصول الي (بعض) منها و نستيقظ علي انها  فقط (بعض) و نستفيق علي انها فقط مؤقتة بل و ما تلبث ان تصل اليه اعتقادا منك انك وصلت الي ما تريده , حتي يتبين لك انه ليس كما توقعته و لا يحقق لك ما رسمته في مخيلتك… و ذلك لاسباب عدة منها – علي سبيل المثال- :

  1. لا يوجد ما  يسمي بالسعادة المطلقة و لكنها نسبية و هناك عوامل كثيرة تحددها منها المرحلة العمرية مثلا.
  2. السعادة المادية زائلة لا محاله..  ربط السعادة بالمادة  تزيد من رغبتنا في تملك كل ما هو مادي اكثر و اكثر وسعيا منا الي سعادة اكثر.
  3. لا نستطيع التفرقة بين ما نحتاجه و ما نريده  ( what I need and what I want )
  4. مفهوم السعادة يختلف من شخص الي اخر فلا تخلط بين مفاهيمك و مفاهيم غيرك.
  5. قصور  في وعيك بما تمتلكيه و التركيز فقط علي الناقص.
  6. البحث عنه في الخارج و ربطه بالظاهر و لكنه في الحقيقه يجب عليك البحث عنه داخلك و خلقه بنفسك و تدريب نفسك عليه.
  7. التركيز فقط علي الجانب السلبي من الخبرات و تجاهل ان لكل تجربة وجهان.

لذا وجب علينا تغيير استخدام كلمة السعادة اصطلاحا و استبدالها بالرضا و الراحة و السكون  

ممارسة ثقافة الامتنان واحدة من اهم اليات الرضا التي يجب عليكي ممارستها لتنعمي بالمراد .

مع وتيرة الحياة السريعه و المتلاحقه تختفي تدريجيا هذه الفضيلة , فضيلة الامتنان و الشكر …و لا يتبقي سوي لدي الانسان الا التركيز علي ما ينقصه او ما يمتلكه غيره و لا يمتلكه هو.

 و لكن في البداية يجب علينا تعريف الامتنان… ما هو الامتنان؟  .. الامتنان له اكثر من مفهوم.. منها كما يقول علم النفس انها علطفة اجتماعية تشير لادراكنا الايجابي للاشياء …مفهوم اخر  ان تكون شاكرا لله سبحانه و تعالي و للناس ايضا و لكن اقربهم لقلبي هو حلاوة استشعار النعمة و يتمثل في ضبط عدسة عينيك لتلتقط فقط الجميل في ماحولك وتقترب اكثر مما حباك الله من النعم.

الامتنان يهبك نور و طاقة و شحن للهمة طويل الامد من العواطف و المشاعر الايجابية التي تريك الجمال في كل شيء , هو النظارة المكبرة التي سوف ترتديها و تصبح اداتك الفعالة في عيش الحياة بشكل و جودة عالية.

لماذا يجب علينا ان نبدأ ممارسة ثقافة الامتنان ؟

  1. علماء النفس اقروا انه يحفز افراز هرمون السعادة ( سيراتونين)
  2. يساعد علي تنشيط الحالة النفسية و من ثم الجسدية.( و خصوصا لمن يعانون من مشاكل نفسية , فأنه من احدي الوسائل التي تساعد علي تطور الحالة ايجابيا)
  3. يساعدك علي تنشيط استخدام المفردات  و المصطلحات الايجابية و مع الوقت تطغي استخدامها علي المفردات السلبية.
  4. من يمارس الامتنان … اقل عرضة لاعراض الاكتئاب و الافكار السامه
  5. من يمارس الامتنان .. يكون اكثر مرونه و تكيف من غيره ممن لا يمارسونه
  6. الامتنان يقلل من الاحساس بالألم..و التوتر.. و الارق.
  7. ممارسة الامتنان يؤثر علي المخ  بشكل ممتد المفعول.. فيغير من مسارات الاشارات العصبية بطريقة ايجابيه

الامتنان ممارسة يجب عليك البدء بها الي ان تصبح عادة … فما ان تصبح عادة و جزء من يومك و روتينك العادي ..سوف تجنين ثماراها من هدوء و سكينه و راحة

و مدي التحول الذي سوف تصير اليه حياتك يتناسب طرديا مع كمية الجهد المبذول خلال سعيك …. فاجتهدي و فقط ابدأي!

 التتطبيق العملي

لكن كيف ابدأ و من اين ابدأ؟

اليك بعض النقاط التي انصح بعدم ممارستها كلها دفعة واحدة و لكن نختار منها الاسهل بالنسبة لنا و نبدأ في التطبيق بشكل تدريجي و ذلك لضمان الوصول الي افضل نتائج… لا داعي للعجلة في ترقب النتائج و لكن اصبري … تعديل و تهذيب النفس يستلزم الصبر .

  1. وجودك – و لو بشكل اسبوعي- بجانب اسرتك و اصدقاءك المقربون و مناقشة نعمه من نعم الله علينا بالتفصيل و ما لها من جميل الاثر علينا , و ما الذي سوف يحدث لنا ان لم تكن موجودة.
  2. الوعي و الاحساس بالنعم التي وهبك الله بها يدفعك الي تكوين ما يسمي ب  (عقلية الامتنان و الاحساس بالنعمة ) و هو تدريب النفس علي محادثتها بما تراه و تستشعره من النعم…  و من امثلة تلك النعم و الهبات التي تستوجب الشكر :
  3. بداية من استيقاظك من النوم نحمد الله علي انه منحنا الحياة مرة اخري و اعطانا فرصة اخري نصلح فيها من عيوبنا و نتوب و نكفر عن خطايانا
  4. حواسنا نعمه ( البصر -السمع -الشم-…) نعم عظيمة
  5. حين تدخلين مطبخك لتجدي طعام يومك نعمه
  6. ( المأوي) وجودك في بيتك اّمنه مطمئنه و فوق رأسك سقف يحميك نعمه.
  7. الاصدقاء المخلصون
  8. الصحة و العافية
  9. مطعم و ملبس من حلال
  10. رغبتك في العلم و التعلم
  11. زوج  محب
  12. ابناء صالحون اصحاء
  13. قدرتك علي العطاء بالرغم من ضغوطات الحياة
  14. الكلمة الطيبة من احدهم
  15. دعوة صديق بظهر الغيب

….و كثير جدا من نعم الله التي لا تعد و لا تحصي

  • خصصي في النوتبوك خاصتك قسم للاشياء التي تسببت لك في الرضا  و ارجعي لها من وقت الي اخر .
  • اكتبي كل فترة 3 اشياء جميلة حدثت معك و اكتبي المسببات ( تأملي في الاسباب التي جعلتك سعيدة لانها تمثلك و تعرفك بنفسك اكثر) و سوف تتفاجئين من معرفة بعض من سمات شخصيتك و اشياء اخري عن نفسك .
  • لا تترددي في  شكر من خدمك بطريقة ما او قدم لك المساعدة فهذا يساعد علي رصدك الدائم لما يقدمه لك الاشخاص ممن حولك مما يزيد من الاحساس بالامتنان .  

ابدأي في الممارسة لان ذلك سوف ينقل حياتك نقلة سوف تسعدين بها و هذا بالتحديد ما يجعل شخصان مروا بنفس التجربة و لكن واقع و نتيجة تجاربهم مختلفة تمام الاختلاف عن بعضهما.

في الختام اسأل الله ان ينفعنا و ينفعكم

اراكم في المقال القادم مع اليه اخري من اليات السكون

سالى الشيمي

حاصلة علي بكالوريوس الصيدلة جامعة القاهرة 2005
خبرة 12 سنة في التدريس و الاشراف التعليمي- مناهج امريكية
عضوة في مؤسسة كوجنيا ادفانسد لاعتماد و تقييم المدارس و المؤسسات العلمية
حاصلة علي العديد من ورش العمل و كورسات التنمية البشرية و اللايف كوتنشج من خلال الانترنت و غيره
مهتمة بالقراءة و توسيع الافق و الاستماع الي كل ما هو جديد لخلق محتوي نافع تعليمي تثقيفي يهدف الي الارتقاء بالتفس البشرية و تحسين جودة الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى